ابن عابدين

353

حاشية رد المحتار

فهو كالاعتياض عن ترك حق الشفعة . فتح . قوله : ( أو قالت الخ ) قال في البحر : ولو قال لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع كما في جامع الفصولين وهو مشكل لأنه من الكنايات ، فهو كقولها أنا بائن اه‍ ح . وهذا ذكره في البحر في الفصل الآتي ، وسنذكر جوابه ثمة عند قوله : وكل لفظ يصلح للايقاع الخ . قوله : ( بعطف ) أي بواو أو فاء أو ثم ، وفي شرح التلخيص للفارسي أنه في العطف بثم لو اختارت نفسها قبل تكلم الزوج بالثانية وهي غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يقع بغيرها شئ . بحر . قوله : ( بلا نية ) كذا في الكنز والهداية والصدر الشهيد والعتابي ، ووجهه ما قاله الشارح من دلالة التكرار على إرادة الطلاق ، وكذا قال في تلخيص الجامع الكبير : والتعدد : أي التكرار خاص بالطلاق ، فأغنى عن ذكر النفس والنية ، لكن قال في غاية البيان : إن المصرح به في الجامع الكبير اشتراط النية وهو الظاهر اه‍ . وذهب إليه قاضيخان ، وأبو المعين النسفي ، ورجحه في الفتح بأن تكرار الامر باختيار لا يصيره ظاهرا في الطلاق ، لجواز أن يريد اختاري في المال أو اختاري في المسكن . قال في البحر : والاختلاف في الوقوع قضاء بلا نية مع الاتفاق ، على أنه لا يقع في نفس الامر إلا بها . والحاصل أن المعتمد رواية ودراية اشتراط النية دون النفس اه‍ . أقول : والذي مال إليه العلامة [ قاسم والمقدسي هو الأول ، وقول البحر باشتراط النية دون النفس فيه نظر ، لان من قال بعدم اشتراط النية بناء على التكرار دليل إرادة الطلاق يقول : لا يشترط ذكر النفس أيضا بدلالة التكرار ، كما هو صريح عبارة التلخيص المارة ، وصريح ما مر أيضا من عد التكرار من المفسرات التسعة ، ومن قال باشتراط النية لم يجعل التكرار دليلا على إرادة الطلاق ، كما هو صريح كلام الفتح المار ، ومثله في شرح الزيادات لقاضيخان ، فحيث لم يكن التكرار دليلا على إرادة الطلاق بقي لفظ الاختيار بلا مفسرا ، وتقدم الاجماع على اشتراطه ، فلزم من القول باشتراط النية اشتراط ذكر النفس ، ولا يحصل التفسير بالنية لما في الفتح حيث قال : والإيقاع بالاختيار على خلاف القياس ، فيقتصر على مورد النص ، ولولا هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير القرينة الحالية دون المقالية إن نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقا عليه ، لكنه باطل اه‍ . نعم حيث كان الاختلاف المار إنما هو الوقوع قضاء ينبغي أن يقال : إن ذكر الزوج النفس مع التكرار لا يشترط معه النية اتفاقا ، لما علمته من أن مناط الاختلاف هو أن التكرار هل يقوم مقام ذكر النفس في الدلالة على إرادة الطلاق أو لا ؟ فإذا وجد التصريح بذكر النفس تعينت الدلالة على إرادة الطلاق ، فلا يبقى محل للخلاف في اشتراط النية قضاء ، لان ذكر النفس يكذبه في دعواه أنه لم ينو كما مر في كنايات الطلاق من أن الدلالة أقوى من النية لكونها ظاهرة والنية باطنة ، فتعين كون الخلاف المار في أنه هل